عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

80

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

البربري ما كان عليه ، وأقبلت النّفرة إلى عقبة ، فقال له أبو المهاجر : عاجله قبل أن يجمع أمره ، فزحف إلى عقبة فتنحّى من بين يديه وهو في خمسين ألفا ، ونحن في خمسة آلاف ، لأن العسكر افترق ، فغشي كسيلة عقبة بقرب تهوده في كثرة لا يعلمها إلا اللّه عزّ وجل ، فنزل عقبة عن فرسه فركع ركعتين وقال : أطلقوا أبا المهاجر ! ثم قال له عقبة : قم بأمر المسلمين وأنا أغتنم الشهادة . فقال له أبو المهاجر : وأنا أغتنم ذلك ؛ فكسّر كلّ واحد منهما غمد سيفه ، وكسرت المسلمون أغماد سيوفهم وقاتلوا حتّى قتلوا [ جميعا رحمة اللّه عليهم ] « 1 » وقيل : إن عقب أمر بتخلية أبي المهاجر فأعجله القتال ، فقاتل حتّى قتل وهو موثوق بالحديد وذكر أن أبا المهاجر تمثل بقول أبي محجن « 2 » حيث يقول : كفى حزنا أن تقنع « 3 » الخيل بالقنا * واترك مشدودا عليّ وثاقيا إذا قمت « 4 » عينا في الحديد وغلّقت * مصارع أبواب تصمّ المناديا « 5 » و روي عن وهب بن منبه وشهر بن حوشب أن هذه البقعة التي يقال لها تهودة كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن سكناها وقال لها : « سوف يقتل بها رجال من أمّتي على الجهاد في سبيل اللّه ثوابهم ثواب أهل بدر وأحد وأشوقاه إليهم » « 6 » . منها يحشرون يوم القيامة . وروي أنّ عقبة مرّ بعبد اللّه بن عمرو بن العاص وهو بمصر في وقت عودته إلى إفريقية فقال له عبد اللّه « 7 » : لعلّك من الجيش الذين يدخلون الجنة برحالهم ، قال : فمضى بجيشه حتى قاتل البربر وهم كفار فقتلوا جميعا . قال المالكي : فلما « 8 » استشهد عقبة وأصحابه جمع كسيلة أهل المغرب « 9 » وزحف بهم

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين سقط من ت . وهو مثبت في ط . ( 2 ) أبو محجن الثقفي اختلف في اسمه ، فقيل اسمه مالك بن حبيب ، وقيل عبد اللّه بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة ؛ وقيل اسمه كنيته ، أسلم حين أسلمت ثقيف كان من الشجعان الأبطال في الجاهلية وفي الإسلام . ترجم له في الاستيعاب ص : 856 - 859 رقم ( 3156 ) . ( 3 ) في الاستيعاب : أن ترتدي ص : 856 ، وفي رياض النفوس : أن تمرغ 1 / 42 . ( 4 ) في ط : نمت . التصويب من : ت ، والرياض ، والاستيعاب . ( 5 ) انظر البيتين في الاستيعاب ص : 856 ، والرياض أي رياض النفوس 1 / 42 . ( 6 ) انظر هذه الرواية في طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 60 ، والرياض 1 / 43 . ( 7 ) في ت : عبد الملك . وفي ط ، والرياض عبد اللّه . التصويب منهما . ( 8 ) في الرياض : ولمّا . ( 9 ) في ط : الغرب .